السيد محمد تقي المدرسي

81

المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)

الكبير بين الحب والشهوة . بينما انا أشتهي البرتقال ، فذلك يعني انك تريد ان تأكله ، وحينما أشتهي السيارة فذلك يعني انك تريد ان تركبها وتستهلكها . . اما الحب فهو شيء اخر . . أنت تحب الله يعني تحب ان تعبد الله ، وتخضع له وتطيعه ، تحب المستضغفين يعني تريد ان تخدمهم وليس ان تستخدمهم ، تحب الصالحين يعني تريد ان تعمل بهداهم وتنصرهم ، اذن فالشهوة هي انك تريد شيئا أو شخصا من اجل مصلحتك ، من اجل غريزتك ، من اجل شهواتك ، اما الحب فإنك تريد نفسك من اجل ما تحبه . ان الحب هو أعمق مشاعر العطاء والاحسان والبذل والانفاق عند الانسان ، كما خلق الله سبحانه وتعالى قوة تدعوك إلى اتلاف الأشياء واستخدام الاشخاص من اجل ذاتك وهي قوة الشهوات ، كذلك اغرز في قلبك قوة تدعوك إلى العطاء للأشياء وللاشخاص والبذل من اجلهم . وكما تشعر باللذة والمتعة تجاه استفاتك من الأشياء ، كذلك بنفس المقدار وأكثر تشعر باللذة حينما تعطي نفسك للأشياء والاشخاص . ان لذة الانسان الذي يجلس في مطعم كبير ويطلبق مائدة من الذ الموائد ، ليست أكبر من لذة ذلك الغني الذي يفرش لمجموعة من الأيتام والأرامل والمستضعفين والمساكين مائدة غنية فيأكلون منها وهو ينظر إليهم . وان لذة الانسان الذي يعدم رجلا من اجل مصلحته ومن اجل ذاته ومن اجل سلطانه طغيانه ، ليست بالتأكيد أكثر من متعة الانسان الذي ينقذ غريقا من الماء أو يقوم بجراحة ناجحة لقلب مريض مشرف على الموت . ان اللذة ذات اللذة ، وانك في كلتي الحالتين ستحصل على ننفس المطاليب ، ونفس الأهداف والغايات ، نولكن اما عن طريق الشهوات الدنيئة واما عن طريق العقل الرفيع . ان المجتمع الاسلامي مبني على أساس الحب ، ونقرأ في القران الحكيم تلك الآية التي تحدد ملامح المجتمع الاسلامي ، ملامح الحزب الذي يسميه القران بحزب الله وهو الحزب الذي لا يعرف الحدوود والالفاظ والشعارات وما أشبه حيث يقول سبحانه وتعالى :